الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
513
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
ولا يظهر هذا الفرق إلا لأخص الخواص من الأولياء ، ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء . ومن أفضلهم : مولانا أبو سعيد الأوبهتي قدس اللّه سره : هو من أكابر العلماء العارفين لازم خدمته خمسا وثلاثين سنة . يقول قدس سره : سبب هدايتي أني كنت في مدرسة مرزا الغبك مشتغلا بتحصيل العلم ، فحصل لي يوما ملل من المطالعة ، ورأيتني مائلا لطلب الحق وصحبة المشايخ ، فرأيت أحد أحبائي من الطلبة ، فقلت له : من أين ، وما هو حالك ؟ قال : كنت في جبل النور في صحبة الشيخ الياس العشقي ، وبالغ في مدحه ، فقصدته فمررت على مدرسة سيدنا فإذا به قد جاء راكبا ونزل على باب المدرسة ، فقلت في نفسي : أنا لم أره قط فأزوره أولا ، ثم أذهب إلى جبل النور ، فدخلت على أثره إلى المدرسة ، فجلس على دكة كبيرة مع أصحابه ، فجلست تلقاءه ، فسكت لحظة ثم أنشد بالفارسية بيتا عربه صاحب « الرشحات » بقوله : في صحبتي كن ولا تقصد إلى جبل * فلا معاذ تراه اليوم في جبل فتأثرت من سماع هذا البيت ، وقلت في نفسي : إن يكن أنشده من أجلي فليعده مرة أخرى ، فتوجه إليّ وقال : يا أبا سعيد هذا البيت من كلام الشيخ خجند وأعاده . ثم قام وركب وذهب وقد جذب قلبي إليه ، فتحيرت في نفسي وجعلت أقول : إنه لا يعرف اسمي ، فكيف ناداني به ، وقرأ هذا البيت ؟ ! فخرجت فلقيت بعض الأحباب ، فقلت له : اذهب إلى مدرسة الغبك ، وقل لقيمها : أن جميع ما في حجرتي من كتب وغيرها هو له فليتصرف فيها ، ثم مضيت فجلست عند باب الشيخ ، فبقيت سنة كاملة لم يلتفت إليّ ظاهرا وباطنا ، فكان يزداد الانجذاب والترقي يوما فيوما ، ثم بعد سنة أقبل عليّ . ا ه . وله كلمات في المعارف قدسية منها : ما فسر به سورة الإخلاص بقوله : إن